يكلّف المندوب الجهوي للتّربية أحد مسؤولي المندوبيّة الجهوية للتّربية (مدير / مدير مساعد / رئيس مصلحة) بأبحاث إداريّة وماليّة، أو بإجراء تحرّيات في ضوء إشعارات بوجود تجاوزات أو اخلالات أو مشاكل في مؤسّسات تربويّة عموميّة أو خاصّة، أو استجابة لمذكّرة من الإدارة العامة للموارد البشرية، وننوّه إلى ما يلي:
1 ـ وثائق البحث:
 التّكليف الكتابي.
 وثيقة المنطلق، وهي عريضة شكوى أو تقرير أو أيّ إبلاغ كتابي عن إخلالات أو خصومات أو سوء تصرّف.
 مطبوعات "استجواب" .
2 ـ مرحلة الاستعداد للبحث:
 قراءة وثيقة / وثائق المنطلق قراءة واعية، وتسطير الكلمات والعبارات المفاتيح فيها (تهم / أطراف / وثائق / شهود...)، والتي ستحدّد مجالات البحث والأطراف التي سيشملها التّحري.
 تحديد مسبق للسّجلات الإداريّة والوثائق التي ينوي الباحث الإطّلاع عليها.
 تحديد مسبق للأسئلة المزمع توجيهها إلى مختلف الأطراف التي يشملها البحث.
 جمع النّصوص القانونية ذات الصّلة (أوامر / مناشير / مذكرات)، لأنّه لا يحسن بالباحث أن يتحرّى في مسألة إداريّة أو ماليّة أو بيداغوجيّة، وهو جاهل بتراتيبها، وبالنّصوص القانونيّة المنظّمة لها.
3 ـ إنجاز البحث:
يتحوّل الباحث إلى المؤسّسة، ولا يستدعي إلى مكتبه الإداري الأطراف المعنيّة، ويقطع الخطوات التّالية:
 الاتّصال بمدير المؤسّسة أوّلا لتعريفه بالمهمّة.
 اطّلاعه على التّكليف بالبحث، والسّماح له بنسخه إن أراد ذلك.
 عدم اطلاعه على وثيقة المنطلق، وإن طلب ذلك.
 طلب تخصيص فضاء إداري للباحث، ولا يكون البحث في مكتب المدير، أو بحضوره.
 التّنقّل إلى الفضاءات الإداريّة كلّما اقتضت مجريات البحث ذلك للمعاينة، أو لجمع الوثائق والإفادات.
 الاطّلاع على السّجلاّت والوثائق والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنيّة بالبحث.
 استجواب كل من له علاقة بموضوع القضيّة.
 لا يرافق الأطراف التي يقع بحثها أحد (محام / ممثّل نقابي...).
4 ـ توصيات منهجيّة:
ينصح الباحث الإداري بما يلي:
 تأجيل استجواب المتّهم الرّئيسي في القضيّة لجمع أدلّة إثبات إضافيّة.
 قصر المهمّة على جمع معطيات وإفادات، وعدم تحويل المحطّة الإداريّة المحدّدة إلى حصّة تكوين.
 الامتناع عن إجراء المكافحات المباشرة بين الأعوان العموميّين أو بينهم وبين التّلاميذ.
 عدم إعطاء أيّة جهة تسريبات حول مسار البحث أو نتائجه.
 تقديم الإفادات فرديّ، ولا يجوز إجراء استجوابات ثنائية أو جماعيّة بدعوى ربح الوقت.
 التّحلّي بالهدوء لعدم الوقوع في فخّ الخصومات التي يهدف أصحابها إلى تعطيل البحث.
5 ـ تحرير تقرير البحث:
تقرير البحث ضروري ، إذ أنّ الباحث المتعهّد بالبحث قد أتيحت له فرصة الاستماع إلى مختلف الأطراف، واطّلع على عرائض ووثائق وسجلاّت إداريّة، بحيث صار ملمّا بالقضيّة وإن تعدّدت عناصرها، وتداعياتها، وهو قادر بفضل ذلك على أن يقرّر ثبوت التّهم أو عدم ثبوتها، وإن كان رأيه ليس نهائيّا في الموضوع، وإنّما يستأنس به المجلس في مقترحه، وتستأنس به السّلط الإداريّة المخوّلة في المادّة التّأديبية لإصدار قرارات منزّهة عن التّشفّي أو المجاملة.
إنّ تقرير الباحث يشبه نسبيّا تقرير المقرّر القضائي في القضاء الإداري أو المالي أو الجزائي... فكلاهما يفحص قضيّة ويزن حججا، ويؤثّث ملفّا بأدلّة إثبات أو نفي، ويكيّف تهما أو أخطاء كلّ في مرجعيّته، وغير ذلك...
توصيات:
يلتزم الباحث بوثيقة المنطلق، ولا يفتح البحث على مسائل لم ترد صريحا أو ضمنيّا فيها، ويمكنه الإشارة بصفة إجمالية في عنصر "ما أفرزه البحث" إلى قضايا جانبية أثارتها أطراف شملها البحث.
 يباشر تحرير التّقرير فور اكتمال مادّة البحث، ويتضمّن التّقرير الهيكل التّالي:
• تقديم / تحليل تهم يتضمّن خلاصات جزئية حول كل تهمة / خلاصة عامّة.
 يكون تحليل التّهم مطابقا للخلاصة الجزئيّة وللخلاصة العامّة تطابقا تامّا، ويحسم الباحث موقفه عند تحليل التّهم فينتهي وجوبا إمّا إلى إثباتها أو إلى نفيها، وفي الحالتين يكون موقفه معلّلا، ومؤيّدا بالوثائق المثبتة، كما يمكنه أن يحرّر في الخلاصة إقراره بعدم الاختصاص شرط البرهنة على ذلك برهنة كافية.
 ترجيح قرينة البراءة كلما حام الشكّ حول صلة العون المحال على المجلس بخطأ مهني أو بخطأ تصرّف.
 يتحاشى الباحث في تقريره عبارات غير إجرائيّة من قبيل (والغالب على الظنّ / ومن المرجّح / ويبدو...)، لأنّ إثبات التّهم يستتبع بإجراءات تأديبيّة، ومن شروط سلامتها ـ كما ثبت من فقه القضاء الإداري ـ ثبوت التّهم في حقّ من نسبت إليه ثبوتا قطعيّا، وليس في التّراكيب السّابقة ما يحقّق ذلك.
 يرقّم الباحث الوثائق المصاحبة للتّقرير ويشير إلى أرقامها في تحليله لمختلف التّهم في نصّ التّقرير.
 يضمّن الاستجواب (الطّالع/جهة الإصدار/العون المعني/السؤال/التاريخ/الختم الإداري / الإمضاء...).
 يتحاشى الباحث طرح أسئلة موجّهة مثل(فعلت كذا، بم تردّ ؟)، والاستعاضة عنها بصيغ مفتوحة مثل (ورد وأنّك قد فعلت كذا... / ينسب إليك فلان كذا، فما ردّك ؟
 يمتنع الباحث عن التّلميح بمحتوى الجواب، أو بصيغته وإن طلب منه الطّرف المبحوث ذلك، بدعوى جهله باللّغة، أو بسبب حالته النّفسيّة غير المساعدة، أو غير ذلك.
 يتفادى الباحث القيام بالمساعي الصّلحيّة لتعارض ذلك مع مهمّته المكلّف بها، وحتّى لا يعتبر طرف من الأطراف التي تمّ بحثها بأنّ الباحث قد استغلّ صفته لممارسة ضغوط عليه لإيقاع الصّلح.
 لا يضمّن الباحث تقريره مقترحات تأديبيّة حفاظا على الحياد في المادّة التّأديبيّة.
 لا يتناول مشروبات ومأكولات ولا يقبل هدايا من أطراف معنيّة بالبحث حفاظا على الحياد والنّزاهة.
 يتفادى الباحث الاختلاء بالنّساء أثناء البحث، مع"إبقاء باب المكتب الإداري مفتوحا".